النويري

136

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر مقتل جعفر بن فلاح واستيلاء القرامطة على دمشق وفى سنة ستين وثلاثمائة « 1 » وصل الحسن « 2 » الأعصم القرمطىّ إلى دمشق . وقيل إنه إنّما قدم بأمر الخليفة المطيع فخرج إليه جعفر بن فلاح وقاتله ، وكان عليلا فقتل وانهزم أصحابه ونصب رأسه على دمشق . وملك القرمطىّ دمشق والشام ، وسار إلى الرّملة فانحاز عنه سعادة بن حيان « 3 » إلى يافا وتحصن بها ، فسار إليه وحاربه ، ثم سار يريد مصر ، فتأهب القائد جوهر لذلك ، وحفر خندقا « 4 » ، وبنى عليه بابا كبيرا ، وركَّب عليه الباب الحديد الذي كان على الميدان الإخشيدى ، وبنى عليه بابين آخرين ، وبنى القنطرة على الخليج ، وجعلها ممرّا لمن يريد المقس « 5 » .

--> « 1 » « في هذه السنة في ذي القعدة » الكامل ج 8 ص 614 . « 2 » هو الحسن بن أحمد بن بهرام القرمطي ، المعروف بالأعصم - الكامل ج 8 ص 615 ، وورد ذكره في الأصل في عدة مواضع بصور مختلفة . مثل : الأعسم ، الأغشم - انظر أيضا اتعاظ الحنفا ج 1 ص 130 . « 3 » كان سعادة بن حيان واليا على الرملة من قبل جوهر الصقلى منذ شوال 360 ه - اتعاظ الحنفا ج 1 ص 128 ، كنز الدرر ج 6 ص 135 . « 4 » سماه المقريزي « خندق السرى بن الحكم » المواعظ والاعتبار ج 2 ص 137 - 138 . « 5 » المقس : قرية قديمة على شاطى النيل ، كانت تسمى أم دنين ، وعند ما أنشئت القاهرة كان المقس خارج السور ، وعند ما أدار صلاح الدين السور على مصر والقاهرة جعل نهاية السور التي تلى القاهرة عند المقس - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 121 وما بعدها .